تعودت أن اذهب إلى دار العجزة بين فتره وأخرى وكل زيارة لي تختلف عن التي قبلها
لكن زيارتي الاخيره أثرت في نفسي كثيرا وجعلتي اجلس مع نفسي قليلا واسأل نفسي إلى متى؟
كانت الساعة تقارب الرابعة عصرا ذهبت إلى محل الورود وأخذت مجموعه من الورود الملونة الجميلة ووضعتها في سلتي التي صممتها فقط لدار رعاية المسنين.
وكعادتي عندما وصلت إلى هناك بدأت بتوزيع الورود على جميع المسنين بفرحة عامره
وابتسامة كبيره لازرع فيهم روح الامل الميت فيهم ورفع مستوى التفاؤل لديهم
وتأخذنا أحاديثنا بحيث لانشعر بالوقت..
رايتها في تلك الزاوية تجلس وحيده لا تحادث أحدا سالت احد المشرفين عليهم عن حالها فقالوا لي هي جديدة في هذا المكان تركتها ابنتها الوحيدة وقالت لها أنها سوف ترجع ,ذهبت ولم ترجع!
اخذت افكر لبرهة هل اذهب اليها ام انظر اليها من بعيد بصمت ممزوج بفضولي الشديد!
اقتربت منها وأمسكت بيدها وقبلتها وقلت لها أمي كيف حالك؟
رفعت برأسها قليلا وأمسكت وجهي بيديها الاثنتين وقالت فاطمة أين أنتي؟
لماذا تاخرتي علي؟
كنت احسب الدقائق والثواني لمجيئك!!
كنت خائفة جدا عليك
نزل سؤالها علي بوقع شديد مؤلم لانني لست فاطمة التي تقصدها
لم اشعر بنفسي ودموعي تخنق عبراتي الا قائلة لها : انا هنا يا امي
.
!ابتسمت ابتسامه رضا وقالت لي لاتتركيني مره أخرى!
قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الإسراء:23]
وقال تعالى موصيا عباده: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً [الأحقاف:15]
اشمئز كثيرا من هذه الفئة من الناس الجاحدون للنعمة لأنهم لايعلمون انه كبار السن هم البركة في البيت,
أن أعظم صحبة للإنسان هي صحبة الوالدين ، وهى صحبة يرضى بها الإنسان ربه ويرجو بها حسن الثواب في الآخرة ، ومعنى الصحبة ، هو أن يحاول الإنسان أن يرد الجميل لوالديه ، ويعمل على رعايتهما ، وبخاصة إذا كبرا في السن واحتاجا إلى العون والرعاية .
ومن واجبنا شكرهما الذي جاء مقروناً بشكر الله والدعاء لهما لقوله تعالى: وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً [الإسراء:24]. وأن يؤثرهما على رضا نفسه وزوجته وأولاده.
كثيرا من الناس فقدوا آباءهم وأمهاتهم ويتمنون لو يرجعوا لهم ليوم واحد فقط وانتم يا من أطلق عليكم جهله ماذا فعلتم؟
والمضحك في الموضوع أنهم بعد فعلتهم هذه تمنون من الله أن يوفقهم في حياتهم!
من أين التوفيق وانتم قتلتم روحا حيه بدون ذنب
هل هذا جزاء الاحسان والتربة والتضحيه لكم؟!
لكن في نهاية الأمر
ربنا فوق كل شي وكما تدين تدان